السيد محمد تقي المدرسي

45

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

وبناءً على ذلك ؛ فإن ممارسة العلاقة الجنسية تعد أمراً طبيعياً من وجهة النظر الإسلامية إذا ما تمت على ضوء أحكام‌الشريعة الإلهية ، وأن ليس هناك من داعٍ إلى أن يشعر الإنسان بتأنيب الضمير والكآبة بعد ممارستها ، فقد أثبت علم‌النفس والتربية الحديث أن شعور الإنسان بالندم والكآبة بعد ممارسته للجنس يعد حالة غير طبيعية ناجمة عن عوامل‌تربوية خاطئة . وقد أشار سبحانه إلى هذا البند المهم من بنود الحضارة في قوله بعد أن يوضح أن طعام أهل الكتاب حلّ للمسلمين‌وبالعكس : ( . . . وَالُمحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالُمحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ اوْتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُن‌َاجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الاخِرَةِ مِن‌َالْخَاسِرِين ) ( المائدة / 5 ) ونحن نستوحي من هذه الآية الكريمة أن التعامل مع الجنس يتم خلال مرحلتين ؛ المرحلة الأولى باعتباره ضرورة ، والمرحلة الثانية بوصفه أكثر من ضرورة . وحسب ما يبدو لي فإن الآية تحدّثنا عن هذا الجانب ، فهي لا تقرّر أن الجنس‌هو ضرورة اجتماعية فحسب ، بل يجب أن يتحول إلى متعة بريئة طاهرة ، فيكون هناك عقد ، ويكون هناك دفع للأجور ، وأن يكون بريئاً من السفاح واتخاذ الأخدان . ونحن إذا درسنا تأريخ الحضارات ، فأننا سندرك أن هذا البند يمثل نوعاًمن التقدم فيها . 5 / الالتزام بالنظافة إن النظافة هي من أصول الحضارة الإسلامية ، فعلى الواحد منا أن لا يتصور أنه يقوم بعمل دوني وضيع عندما يعمد إلىتنظيف الوسط الذي يعيش فيه ، بل إن هذا العمل هو من صميم دورنا في الحياة ، والقرآن الكريم يرفع مستوى التنظيف‌إلى درجة بحيث يجعله في بعض الأحيان من الواجبات المقدسة كما يشير إلى ذلك تعالى في قوله بعد أن يأمر بالتوضؤقبل الصلاة : ( مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٍ